حيدر حب الله
403
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
فهرست الطوسي أو اشتغلوا بالرجال بعد الطوسي والنجاشي ، لذكره وترجمته حيث لم يكن من الأقران ، مثل ابن شهرآشوب والشيخ منتجب الدين الرازي ؟ الردّ الرابع : إنّ استناد السيد الخوئي إلى عدم تطابق ما في رجال ابن الغضائري ورجال النجاشي في موضوع الخيبري ، للتشكيك في الكتاب ، ليس دليلًا كافياً ، بل يوجد احتمال التصحيف في نسخة النجاشي ، أو في النسخة الواصلة إلينا من رجال ابن الغضائري ، بل لعلّ النجاشي لم ينقل من رجاله أصلًا ، وإنّما نقل عنه شفاهاً أو من كتاب آخر له ، فكيف يكون هذا شاهداً على فكّ النسبة بين ابن الغضائري وكتاب الضعفاء الواصل إلينا ؟ ! ومن هذا القبيل وقوع اختلاف في النقل عن رجال ابن الغضائري أو وقوع اختلاف في نسخه ، فهذا لا يُعقل أن يكون موجباً للتشكيك في أصل النسبة ، فكثير جداً من الكتب المخطوطة هذه حالها كما لا يخفى ، تختلف بالزيادة والنقيصة والتصحيف ونحو ذلك بما فيها كتب الطوسي والنجاشي ، بل قد رأينا هنا أنّ الطوسي في الرجال - كما تقدّم - يبيّن أنّه ترجم الغضائري الأب في الفهرست ، لكنّنا لا نجد ذلك فيما بأيدينا اليوم ! بل لعلّ اعتماد ابن داود والعلامة كان على كتب أخرى لابن الغضائري ، لهذا نقلوا عنه ما ليس موجوداً في النسخة الواصلة ، أو ربما تكون النسخة التالفة التي وصلت للتستري قد نقص منها أشياء لم تصل إلينا ، وهذا كلّه توجد عليه بعض الشواهد التي تؤيّد هذا الأمر « 1 » . وهذا الردّ تامّ لا غبار عليه . الردّ الخامس : إنّ التشكيك في وجود هذا الكتاب بما قاله الطوسي في مقدّمة الفهرست ، من أنّ كتب ابن الغضائري قد تلفت - فكيف وصلت لابن طاوس - غير صحيح ، وذلك : أ - إنّ الطوسي ينقل هذا على نحو الحكاية عن بعضهم ، ولا يقدّمها بصيغة الجزم ، أو أنّه قد حسم الأمر فيها . ب - إنّه لو صحّت هذه الحكاية ، فكيف نقل النجاشي عن ابن الغضائري في تاريخه في
--> ( 1 ) انظر : الفضلي ، أصول علم الرجال : 106 ؛ والسيستاني ، قبسات من علم الرجال 2 : 74 - 78 .